بين برشلونة والأرجنتين توجد فجوة ميسي !
ميسي مع الأرجنتين ليس ميسي الذي مع البارسا ممكن ,لكن هي نفس الفيزيولوجيا نفس الحركات نفس اللمسات ميسي مطابق لأصله سواء بالفانلة الزرقاء الممزوجة بالأشرطة الحمراء أو بالفانلة ذات اللون السماوي الفاتح ,لكن هناك عوامل تحول دون نجاح ميسي البرشلوني في الأرجنتين قد تكون عقلية المدرب وكيفية توظيفه, قد تكون مشكلة من يلعب بجانبه قد يكون مشكل تغيير الأجواء وهذا أمر مستبعد من نظرتي المتواضعة ,عامل المدرب وعامل اللاعبين عاملين قد يكونا سبب تلك الطفرة التي تلزم ميسي عند تغير ألوان فانلته.
بزغ البرغوت مع الميجور فرانك ريكارد مدرب المنتخب السعودي الحالي ,هو من قدم لنا ميسي ,مع هذا الهولندي لم يكن ميسي كميسي اليوم ,كان كثير الإصابات ,وجود رونالدينيو ووجود ديكو مع إرجاع تشافي خطوتين للوراء نزح ميسي للجهة اليمنى مكان الفرنسي جيولي ,هنا ميسي كان مكبل بطريقة مبرمجة كلها على رونالدينيو لذلك كان هذا الأخير هو النجم الأول وميسي عامل ثانوي يساعد فقط كبقية الرفاق, نفس المشكل وقع فيه المدرب الأرجنتيني بيكيرمان أمام ألمانيا في مونديال ألمانيا ,وفضل أن تكون الدكة مكانه الوحيد ,بعد تلك المبارة الكل وقف ضد بيكيرمان الصغير قبل الكبير أنها مبارة ميسي وخصوصا في الثلث الأخير من المبارة لكن المدرب يتحجج بصغر سنه أنذاك , وفرانك لم يستطع أن يخرج من إمكانيات ميسي الخارقة, جعله ثابت على مستوى واحد, لا يتطور أبدا , يمكن أن يكون سيئ لكن لن يزيد على أبهى مستوياته , وبقي الحال كما عليه حتى رحل الهولندي .
نفس المشكلة في المنتخب بعد الفوز مع المنتخب الأولمبي وتصعيده للمنتخب الأول ,بعد الخروج من كأس العالم 2006 المدربون الذين تناوبوا على المنتخب ,الكل يغني على ليلاه ,كل مرة تشكيلة جديدة مع ثبات ميسي فيها وهذا التغيير المتتالي لم يكن في صالح ميسي , في كوبا أمريكا سنة 2007 لعب بمستوى رائع جدا ولو على الجناح الأيمن لان كانت هناك تشكيلة رائعة جدا نركز على من كان في وسط الميدان "ريكيلمي-زانيتي- كامبياسو"هذا الثلاثي قدم لنا ميسي الرائع أنذاك , بعد ذلك جائت الطامة الكبرى إبعاد الثلاثي الذي نجح معه ميسي "ريكيلمي-كامبياسو-زانيتي" غاب الثلاثي غاب ميسي عن المنتخب,في المقابل ظهر ميسي حديدي خيالي مع البارسا مع قدوم غورديولا ,ولم يظهر بتلك الصورة في المنتخب كما ظهر في في نيو كومب .
غورديولا وصل أبعد رونالدينيو نجم الفريق ووضع ميسي كنجم الفريق الموعود ,جاء ماردونا أبعد ثلاثي المنتخب ووضع ميسي مكان الثلاثي ووضع بجانبه "خراب" لاعبين مثل منتهي الصلاحية "فيرون" , وغورديولا قدم تشافي خطوتين للأمام وعلى نفس الخط الأفقي وضع إنيستا ورائهما مباشرة وضع بوسكيتش , قارن هذا الثلاثي مع ثلاثي الأرجنتين "ماسكيرانو-فيرون-غاغو " فرق كبير جدا هذا الفرق هو الذي وجد بين ميسي البارسا والأرجنتين وزاد في توسيعه الفرق الشاسع بين إمكانيات المدربين ,الموسم الأول لغورديولا صار على نهج ريكارد لكن بزيادة قليلة جدا تلك الزيادة ظهرت على مستوى ميسي رغم أن الثلاثي الهجومي نفسه الذي كان مع ريكارد "إيتو-ميسي- هنري" حتى هنري تحرر كثيرا وسجل كثيرا , نفس الحالة عند الكامروني فهذا الأخير كان معدله التهديفي لا يتعدى ستة وعشرون هدفا في الموسم الواحد في الليغا ,لكن مع غورديولا وقف في سقف الثلاثين هدفا غزارة تهديفية رهيبة جدا كل هذه الأشياء التي تغيرت بين هذا المدرب الإسباني والهولندي في الفريق كان سببها ثلاثي الوسط وحتى الدراجة البرازيلية "ألفيس" له دور في ذلك
كل هذه التغيرات التي حدثت كانت تصب في مصلحة ميسي في النادي على عكس المنتخب الأمور تزداد سوءا لان من في وسط ميدان المنتخب ليس بالقيمة الفنية العالية التي في برشلونة ,الموسم الموالي في البارسا فالسويدي أبو قامة طويلة لم يكن على مستوى طموحات النادي ,في منتصف الموسم غورديولا انتبه إلى الخطأ الذي إقترفه في التعاقد مع إبراهيموفيتش ,بدا يغطي على ذلك الخطأ في الملعب بميسي جعله يتقدم نحو وسط الهجوم يلعب وراء السويدي مع تشافي وإنيستا وبوسكيتش يشكلون معين موجه نحو إبرا ونجح في ذلك غورديولا , إبرا سرحان في الملعب وميسي من ورائه يسجل في الأهداف من هنا تكونت قناعة عند غورديولا بان يترك ميسي يلعب حيث ما يشاء في وسط الميدان مع جعل ألفيس جناح أيمن وبيكي مكان الفيس بينما بوسكيتش يغطي مكان بيكي ويصبح وسط ميدان ناري بكثافة هجومية حادة "تشافي-ميسي-إنيستا-ألفيس" هنا ميسي أصبح قوي جدا جدا تهديفيا وصناعة لعب بتمريرات قاتلة جدا هنا توج كإمبراطور لكرة القدم ذلك القصير المكير .
ماردونا كان متابع لما يقوم به غورديولا من أجل إفراز كل ما هو موجود في جعبة ميسي ووضع ميسي كما وضعه غورديولا في الملعب لكنه لم يحسن إختيار من يلعب بجانبه ,,مبارة ألمانيا في ربع نهائي كأس العالم الإفريقي هنا ظهر خطأ ماردونا ,ميسي يرجع حتى الدفاع لكي يتسلم الكرة ويصبح ماسكيرانو وفيرون أمامه ,بهذا الشكل جعلوه موضع الارتكاز في الفريق وليس كمهاجم رقم واحد , طول مشاهدتي له مع برشلونة لم أرى يوما أن ميسي أمامه تشافي وإنيستا وبوسكيتش وديكو وأدميلسون أو رجع إلى كارليس بويول واستلم منه الكرة ,لو كان مثل ما يقع له في المنتخب مع البارسا لن نراه إلا كما نراه مع المنتخب ,المسألة تتحكم فيها نوعية اللاعيبين ,وأقولها وأعيدها لو ظل ميسي مع المنتخب بدون لاعيبين وسط مستواهم الفني جيد جدا ومدرب هجومي يغامر يجرب جميع الحلول ,أظن أن ميسي لن ينجح مع المنتخب ,تتبادر إلى ذهني لو لعب بجانب هذا الثلاثي "ريكيلمي-بانيغا- ايمار",ربما سيلعب كما يلعب في البارسا .!
نفترض أن ميسي إنتقل من البارسا نحو ميلان أو إنتر أو ريال مدريد أو فالنسيا أو تشيلسي او مانشستر أو ارسنال هل سيلعب كما يلعب في البارسا , أشك انه سيلعب بالمثل ,ميسي انصهر مع برشلونة قلب وقالبا في طريقتها ومن الصعب أن يغير الأجواء نحو فريق أوربي, كل هذه الأسباب تحول دون وصول ميسي للمستوى المطلوب مع المنتخب ويبقى ميسي هو ميسي بمؤهلاته الفنية سواء كان في المنتخب أو البارسا ويبقى عامل من يلعب معه ومن يساعده أكثر يكون منفتح أكثر ,هو من نوعية اللاعبين الذي يتحكم بهم مستوى المجموعة ,كريستيانو رونالدو سجل أربعين هدفا مع مدريد في الليغا, تخيلو إن كان يلعب في البارسا كم سيسجل ربما ثمانين هدفا أو أكثر من ذلك ليس نقص من مدريد وإنما كمجموعة برشلونة التي تلعب مع بعضها اكثر من اربع سنوات ,في مانشستر كان يسجل أهداف غزيرة ,ننظر مع المنتخب أيام اليور في البرتغال وصولا إلى يورو النمسا وسويسرا كان رونالدو يسجل بكل الأنواع وفي هذه الأوقات أنظرو كيف يعاني مع المنتخب لأن توليفة اللعيبين تغير كثيرا من مستوى المهاجمين ,أنا لا أقارنه مع ميسي في المنتخب لأن المنتخب البرتغالي أفضل من منتخب الأرجنتين لذلك فرنالدو أفضل من ميسي في المنتخب ,لكم مثال في كاكا مع ميلان ومع الريال بغض النظر عن الإصابة في الركبة ,انظروا إلى روبينيو مع مدريد كيف كان ومع ميلان وسيتي كيف أصبح ,تمعنو في الفتى الأوكراني تشيفشينكو كيف كان في الميلان وكيف أصبح لا حولا له ولا قوة في تشيلسي .والأمثلة كثيرة جدا لاداعي لجرذها .
بصفة عامة اللاعب هو نفسه أينما وضع قدماه وإنما نوعية من يلعب بجانبه ومن يؤطره هو السبب في نجاحه أو فشله , لذالك فقصة ميسي الأرجنتين وميسي البارسا ليست إلا أسطوانة مشروخة يرددها من يتحلى بالتعصب وانعدام الفكر التكتيكي الكروي!
-------------------
شكرا .. غابريال By

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق